السيد محمد تقي المدرسي
34
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة
وَأَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ اللهِ وَمَوَاثِيقِهِ ، مَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ طَائِراً لَنَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الجَبَلِ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى رَبِّكَ وَاسْتِخْفَافاً بِذَلِكَ الْعَهْدِ ؟ ! . أَوَلَسْتَ المُدَّعِي زِيَادَ ابْنَ سُمَيَّةَ المَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدِ ثَقِيفٍ ؛ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيكَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : « الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ » ؛ فَتَرَكْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ تَعَمُّداً ، وَتَبِعْتَ هَوَاكَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ ، ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ : يَقْطَعُ أَيْدِي المُسْلِمِينَ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَيَسْمُلُ أَعْيُنَهُمْ ، وَيُصَلِّبُهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ ؛ كَأَنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَيْسُوا مِنْكَ ؟ ! . أَوَلَسْتَ صَاحِبَ الحَضْرَمِيِّينَ ، الَّذِينَ كَتَبَ فِيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ : أَنِ اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ ؛ فَقَتَلَهُمْ وَمَثَّلَ بِهِمْ بِأَمْرِكَ . . » « 1 » . إلى آخر الكتاب الذي كان سوط عذاب يُلهب متن معاوية ومن دار في فلكه من المنحرفين . وهكذا عاش الإمام عليه السلام الصوت الوحيد الذي غدا يرعد أمام كل بدعة ، والسوط الفارع الذي بات يسوِّي كل تخلّف أو تطرّف في المجتمع ، فلطالما حرّض ذوي الفكر والجاه ، وأثارهم على حكومة الضالين ، بيد أنهم فضَّلوا مصالح أنفسهم على مصالح الدين ، ولم يحفظوا ذممهم ، في حين راحت ذمة الإسلام ضحية كل فاجر . ولطالما خاطر الإمام الحسين عليه السلام بوقوفه أمام اعتداءات بني أمية على مصلحة الأمة الإسلامية ، وعلى مقدسات الدين ونواميسه .
--> ( 1 ) بحارالأنوار ، ج 44 ، ص 212 - 213 .